ابن أبي العز الحنفي

99

شرح العقيدة الطحاوية

السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ، رد على النفاة المعطلة ، فمن جعل صفات الخالق مثل صفات المخلوق ، فهو المشبّه المبطل المذموم ، ومن جعل صفات المخلوق مثل صفات الخالق ، فهو نظير النصارى في كفرهم ، ويراد به أنه لا يثبت للّه شيء من الصفات ، فلا يقال : [ له ] قدرة ، ولا علم ، ولا حياة ، لأن العبد موصوف بهذه الصفات ! ولازم هذا القول أنه لا يقال له : حي ، عليم ، قدير ، لأن العبد يسمى بهذه الأسماء ، وكذلك كلامه وسمعه وبصره « 34 » [ وارادته ] وغير ذلك . وهم يوافقون أهل السنة على أنه موجود ، عليم قدير ، حي . والمخلوق يقال له : موجود حي عليم قدير ، ولا يقال : هذا تشبيه يجب نفيه ، وهذا مما دل عليه الكتاب والسنة وصريح العقل ، ولا يخالف فيه عاقل ، فإن اللّه سمى نفسه بأسماء ، وسمى بعض عباده بها ، وكذلك سمى صفاته بأسماء ، وسمى ببعضها صفات خلقه ، وليس المسمّى كالمسمي فسمى نفسه : حيا ، عليما ، قديرا ، رؤوفا ، رحيما ، عزيزا ، حكيما ، سميعا ، بصيرا ، ملكا ، مؤمنا ، جبارا ، متكبرا . وقد سمى بعض عباده بهذه الأسماء فقال : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ الانعام : 95 والروم : 19 . وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ الذاريات : 28 . فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ الصافات : 101 . بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ التوبة : 128 . فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً . الدهر : 2 . قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ يوسف : 51 . وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ الكهف : 79 . أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً السجدة : 18 . كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ المؤمن : 35 . ومعلوم أنه لا يماثل الحيّ الحيّ ، ولا العليم العليم ، ولا العزيز العزيز ، وكذلك سائر الأسماء ، وقال تعالى : وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ البقرة : 255 . أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ النساء : 166 . وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ فاطر : 11 إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ الذاريات : 58 . أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً حم السجدة : 15 . وعن جابر رضي اللّه عنه قال : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يعلمنا الاستخارة في الأمور

--> ( 34 ) في الأصل : وبصره ورؤيته وهما واحد ، ولعل المقصود بصره وإرادته كما هو في احدى النسخ المطبوعة .